الخميس، 4 يونيو 2020

عمّر زمانك بالأعمال وقلبك بالإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم

عمّر زمانك بالأعمال وقلبك بالإيمان ..

 

 

( هل تتمنى لو كنت في الزمن النبوي .. او أن تكون في زمن المهدي ) ؟


لا أشك أبدا أن مسلما بيننا لا يتمنى رؤية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأنه لو كان في زمنه فيرافقه ويخدمه ويتشرف برؤيته وسماعه ولمسة منه والتعلم منه .. صلى الله عليه وسلم ... وكذلك فإن الزمن النبوي هو خير الأزمان وأفضلها على الاطلاق لسبب وجوده عليه الصلاة والسلام فيه .. وكفى به سببا .
وهذا مصداقا لما قال صلى الله عليه وسلم : 
( مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ) . رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم : 
( إن أناسا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله ). رواه الحاكم.

صدقت يا رسول الله وأنت الصادق المصدوق عليك أفضل الصلاة وأتم التسليم .
وكذلك فإن البعض أحيانا - ونحن في آخر الزمان - ولم ندرك الزمن النبوي، فإن البعض يتمنى لو كان في زمن المهدي بل في زمن المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام ... ويتعجل زمانهما ظنا بنفسه خيرا .
ولكن ..
اعلم أخي .. 
أن حكمة الله تعالى اقتضت غير ذلك ، فقد اختار سبحانه أصحاب نبيه لزمن نبيه عليه الصلاة والسلام .. كما اختار لزمن المهدي أصحاب المهدي .. كما اختارك في هذا الزمان ولهذا الزمان .. وكفى بك ايمانا بذلك يغنيك عن التمني وعن الحكمة الإلهية .
ولكن لو تأملنا في هذه الحكمة العلية، وبحثنا في الأدلة الصحيحة ، لحمدنا الله وشكرناه على أن جعلنا في الزمن الذي اختاره لنا فيه .
فلا يُدرى أكان احدنا لو جاء في الزمن النبوي سيكون من الصحب الكرام أم من المنافقيم اللئام ؟
لا يعلم ما سيكون لو لم يكن ما كان الا الله تعالى عالم الغيب.
وانظروا الى ما قاله سيدنا المقداد رضي الله عنه:
عن عبدالرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه، قال: جلَسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرَّ به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللَّتين رأَتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيتَ، وشَهِدنا ما شَهِدتَ.
فاسْتُغْضِب، فجعَلتُ أعجب! ما قال إلاَّ خيرًا، ثم أقبَل إليه، فقال:
ما يَحمل الرجل على أن يتمنَّى محضرًا غيَّبه الله عنه، لا يدري لو شَهِده، كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقوامٌ أكبَّهم الله على مناخرهم في جهنَّم، لَم يُجيبوه ولَم يُصدِّقوه، أوَلا تَحمدون الله إذ أخرَجكم لا تَعرفون إلاَّ ربَّكم، مُصدِّقين لما جاء به نبيُّكم، قد كُفيتُم البلاء بغيركم؟
والله لقد بعَث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حالٍ بُعِث عليها نبيٌّ من الأنبياء في فترة وجاهليَّة، ما يرون أنَّ دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرَّق به بين الحق والباطل، وفرَّق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والدَه وولده، أو أخاه كافرًا، وقد فتَح الله قُفلَ قلبه للإيمان، يعلم أنه إنْ هَلَك، دخَل النار، فلا تَقَرُّ عينُه وهو يعلم أنَّ حبيبه في النار، وأنها للتي قال - عز وجل -:
﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن ﴾ [الفرقان: 74].
رواه الإمام أحمد .
كلام عملي ثمين هذا الذي قاله سيدي المقداد رضي الله عنه ... وكذلك ما التابعي الجليل قال ابن أبي مُليكة:
"أدْرَكتُ ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يَخاف النفاقَ على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل" البخاري .
وعن أُمِّ سَلَمةَ رضي الله عنها قالتْ: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
مِن أصحابي مَن لا أراه ولا يَراني بعد أن أموتَ أبدًا، فبَلغ ذلك عمر، فأتاها يشتدُّ أو يُسرع، فقال لها: أنشدك بالله أنا منهم؟ قالت: لا، ولن أُبَرِّئ أحدًا بعدك أبدًا . رواه أحمد
أما بالنسبة للفتن .. فقد قال صلى الله عليه وسلم:
يكون من اصحابي -زلة- يغفرها الله لهم لسابقتهم ، إن اقتدى بهم قوم من بعدهم أكبهم الله في نار جهنم . رواه الطبراني ونعيم.
وها هو زمننا لا يكاد يخلو فيه يوم من فتنة ، وبتنا نرى من يتقحمها ، ومن يركب صهوتها ، ومن يستشرفها، ومن يمشي فيها ، وبتنا نرى أئمة الضلال وأتباع كل ناعق .. وما أكثرهم ولكن لا تعلمون .
فتأمل معي لحظة يصفها الله سبحانه وتعالى من لحظات زمن النبوة : 
﴿ إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10 - 11].
أما عن زمن المهدي ، فالذين بتمنون أن يكونوا فيه أكثر من الفريق الأول ، ربما لظنهم أننا على مشارف زمانه ..
ولهؤلاء أقول:
هل راجعت نفسك وتحققت منها بأنك على ثقة تامة وبأنك تستطيع تزكية نفسك وهواك وعقلك .. بأنك لو كنت في زمن المهدي ستكون من أنصاره ؟؟
من قال نعم .. سنقول له: ومن أين لك هذه التزكية لنفسك .. وأنت لربما لا تمون على نفسك أو بيتك أو هواك او غضبك أو شهواتك ...الخ
انت في زمن (الصحيان على فنجان قهوة وسكارة مع صوت فيرون الشطآن .. وفي المساء مع الست أم كلثوم وموسيقار الأجيال ). فهل تستطيع أن تستغن عن ذلك ؟ إذن فابدأ .
أنت في زمن القوة الناعمة التي وضعها وأدارها أكابر مستشرقين وفلاسفة الغرب المتصهينين المناطقة أصحاب النظريات التي تأخذك وتجيء بعقلك وأفكارك من غير أن تشعر .. وربما ترددها على أنها مسلمات ... حتى بت تكرر مصطلح (الرجل الشرقي) عوضا عن (المسلم المؤمن).
أنت في زمن تدرجوا معك فيه حتى أنسوك الزكاة والحياء والإخلاص والجهاد والإيثار والسماحة والنخوة والغيرة وجميع المكارم العلية .. الا من رحم ربي .. ولم تعد قادرا على الاستغناء عن الاجهزة الذكية والتكنلوجيا الغبية وأفلام ومسرحيات ومسلسلات لها فعل المخدرات .. ونشرات الأخبار التي تبثها مذيعة ساحرة أخاذة تخبرك عن عدد شهداء الأمة اليوم وهي تبتسم لك ابتسامة بلهاء لها نفس تأثير المخدر السابق الذكر .
أنت في زمن إذا أردت مقارنة فتن اليوم بالحق .. قلت أين زمان الغناء الاصيل والفن الحقيقي والزمن الناصري (نسبة لعبدالناصر) وأيام الولدنة والصبية ... ولا تدري أنك تقارن زمنك بزمن أفسد من زمنك .
وحتى لا أطيل عليك .. فتأمل معي ثلاث شرائح ممن وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم .. من أصحاب المهدي .. بل من المجاهدين الذين في اصحاب المهدي ....
ثم تفكر مع من ستأخذك الأقدار لو كنت فيهم ؟
قال صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية،... الى اخر الحديث الذي رواه مسلم .
فتأمل معي هؤلاء الشرائح من (المجاهدين) :
١- ينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا.
٢- يقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله.
٣- يفتتح الثلث وهم لا يفتنون أبدا.
هل تستطيع تزكية نفسك ؟ يا ابن الزمن الذي ذكّرتك قبل قليل ببعض صفاته .. وأنت تعلم بقية صفاته .. فما أدراك أنك ستكون من الشريحة الأولى ؟
فإن قلت لي احتمال .. اقول لك: ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .. (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) .
وحتى لا تذهب العقول بعيدا وتسيء الظن بي ... فما اريد قوله :
أنك ابن زمانك الذي خلقك الله فيه وأخبرك أن الجهاد ماض الى يوم القيامة .. وأن الجهاد أنواع وأشكال وحالات وميادين مختلفة ... ما القتال إلا أحد هذه الأشكال والأنواع والحالات للجهاد .
إذن .. ها هو ربك اختارك في هذا الزمان الذي تعلم فتنه واهل الفساد فيه .. وسخر لك مافيه من أجهزة وطرق توصيل الرسالة .. فتفضل قم بواجبك في زمنك مع جيلك بأدواتك .. ولا تتمنى ما فضل الله به غيرك ... وتذكر قول الإمام علي كرم الله وجهه :
(إن معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى، ومنكر زماننا معروف زمان لم يأت) .
وقول حذيفة رضي الله عنه:
(إن الرجل ليكون من الفتنة وما هو منها )
وكفى بقوله تعالى :
(( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ 18)) الشورى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم لا يغر نكم الرزق والنصر مع المعاصي   عن أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: كان أبو عُبَيْدةَ بْ...